محمد بن جرير الطبري
158
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وأنبتت من كل زوج بهيج قال : حسن . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ قدير ئ وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم ، ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد وبعده ، طفلا ، وكهلا ، وشيخا هرما وتنبيهناكم على فعلنا بالأرض الهامدة بما ننزل عليها من الغيث لتؤمنوا وتصدقوا بأن ذلك الذي فعل ذلك الله الذي هو الحق لا شك فيه ، وأن من سواه مما تعبدون من الأوثان والأصنام باطل لأنها لا تقدر على فعل شئ من ذلك ، وتعلموا أن القدرة التي جعل بها هذه الأشياء العجيبة لا يتعذر عليها أن يحيي بها الموتى بعد فنائها ودروسها في التراب ، وأن فاعل ذلك على كل ما أراد وشاء من شئ قادر لا يمتنع عليه شئ أراده ، ولتوقنوا بذلك أن الساعة التي وعدتكم أن أبعث فيها الموتى من قبورهم جائية لا محالة لا ريب فيها يقول : لا شك في مجيئها وحدوثها ، وأن الله يبعث من في القبور حينئذ من فيها من الأموات أحياء إلى موقف الحساب ، فلا تشكوا في ذلك ولا تمتروا فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) * . يقول تعالى ذكره : ومن الناس من يخاصم في توحيد الله وإفراده بالألوهة بغير علم منه بما يخاصم به . ولا هدى يقول : وبغير بيان معه لما يقول ولا برهان . ولا كتاب منير يقول : وبغير كتاب من الله أتاه لصحة ما يقول . منير يقول بنير عن حجته ، وإنما يقول ما يقول من الجهل ظنا منه وحسبانا . وذكر أن عني بهذه الآية والتي بعدها النضر بن الحارث من بني عبد الدار . القول في تأويل قوله تعالى :